التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التاريخي



                                                                                          أ. د الشريف حبيلة
            جامعة منتوري- قسنطينة 1

مقدمة:
للتاريخ معنيان عام وخاص:
المعنى العام هو منهج البحوث التي تنظر إلى الفرد في علاقته بالتطور البشري، وفي الحقل الأدبي، وتقتضي دراسة الأديب أو الحركات الأدبية العامة تبعا للتطور الفني والاجتماعي والسياسي والديني. والمعنى الخاص هو ارتباط الحدث، الزمن كسلسلة منظمة حسب نسق زمني أو دراسة أعمال أدبية معينة بحسب تسلسلها التاريخي أو بمعزل عنه.
ولا يمكن عزل هذا المنهج عن دراسة الأعمال الأدبية؛ لأنه من الصعب كتابة تاريخ الأدب دون معطيات نقدية، كما أن تاريخ الأدب مهم أيضا للناقد. إذ يحدد الباحث علاقته بالنص الأدبي، الذي يهتم به بشكل خاص، ويستعين بالتاريخ ومؤثرات العصر لاستبطان النص. فيجعل التاريخ في خدمة العمل الأدبي وليس العكس، وأن ينزع الظاهرة عبر العصور المتعاقبة، مستعينا في دراستها بنصوص جيدة توضح الظاهرة بالذات. ويدرس النص في حدود عصره لا أن يسحب عليه  ذوق عصره هو كباحث، مع إمكانية الاستعانة بمعطيات عصره لكشف أبعاد النص وغوامضه[1].
أولا- مرجعيات المنهج التاريخي:
1- الفلسفة الوضعية:
أ- كانت: بشر بتخطي عهد اللاهوت وعهد الماورائيات، ليصل إلى العصر الوضعي، والتحليل العقلي والتجريبي، حيث تخلص الإنسان من البحث في العلل المتصلة بماهيات الأشياء، ويكتفي بالبحث في القوانين المحددة فعلا للوقائع والظواهر عن طريق التجربة والاختبار طبقا لنسق برهاني، يجعل العلوم في نموها، وتكاملها كلما تقلصت عموميتها ازداد تعقدها[2].
ب- دوركايم: أقام مبدأ السببية الجماعية، إذ جعل من البحث الاجتماعي علما قائما بذاته موضوعا ومنهجا، لإيمانه بخصوصية الظاهرة الاجتماعية عن الظواهر النفسية والعضوية. وراح يبحث عن نظام الظواهر الجماعية، ودراسة المجتمعات عن طريق قوانينها المخفية[3].
ج- مدام دي ستايل: أول من نبه إلى العلاقة بين الأدب والمجتمع والأدب والسياسة في كتابها (عن الأدب في علاقته بالمؤسسات)[4]. اعتمدت الأفكار السائدة في عصرها لشرح خصائص الأدب القديم والحديث في الشمال الأوروبي وجنوبه، وأثر الدين والعادات والقوانين في الأدب، وتأثير الأدب في هذه الأنشطة[5]. كما تربط الأدب بالمناخ، وطبقت بعض مفاهيم علم الاجتماع على الظاهرة الأدبية، انطلاقا من اعتبار الأدب واقعة اجتماعية يتقبل المناهج الاجتماعية، وذلك بإرجاع خصائص الأدب في مرحلة ما إلى الشروط الاجتماعية السائدة في تلك المرحلة عينها، والتي تحدد خصوصية جماعة ما[6].  
د- هيبوليت تين: جاءت محاولات (هيبوليت تين) في صورة أكثر شمولية في تفسيرها للعمل الأدبي، إذ تجاوز العنصر الواحد الذي هو البيئة، وأضاف إليه عنصرين آخرين: العصر(الزمن)، والجنس (العرق)، مما جعله يستحضر ليس فقط الحدث التاريخي الدقيق، إنما كذلك التغير الذي يحدث في فترة زمنية معينة خاصة وقوية[7].
وأدرج (تين) تحت الجنس، عناصر أخرى، كالمزاج الانفعالي والتفاعل المتبادل بين القسمات الجسدية والسمات النفسية، وكذا الدوافع الغريزية، والنزعات الدفينة التي تؤدي دورا فعالا في عملية التعبير الأدبي، ذات الارتباط المزدوج بالذات المبدعة من ناحية، وبالبيئة من ناحية أخرى. وتلخص هذه العناصر الثلاث في عنصر واحد، هو البيئة الفاعلة المتحركة المشروطة بالزمن والطبيعة الذاتية للمبدع. يصف منهجه بقوله:<<إن المنهج الحديث الذي أسعى إلى إتباعه يقوم على اعتبار الآثار الإنسانية، ولا سيما الآثار الفنية كوقائع ونتاجا يجب أن نحدد خصائصها ونبحث عن أسبابها ولا شيء غير ذلك، إن العلم حسب هذا المفهوم لا يدين ولا يسامح، إنه يعاين ويشرح إنه يفعل مثل عالم النبات>>[8].
يظهر أن(تين) ينظر إلى الأدب كظاهرة اجتماعية، تنتجه الجماعات الاجتماعية، هذه الرؤية ساهمت في تطوير دراسة الأدب، نتيجة استفادته من العلوم الطبيعية والدقيقة، مما جعل نتائج الدرس النقدي أدق مما كانت عليه، وهو الهدف الذي قصده (تين) من عمله الخاص بموضوع الأدب، كون العلوم الإنسانية، وجميع النظم الاجتماعية تحكمها عوامل دقيقة، تشبه تلك التي تتحكم في المادة الفيزيائية.
و- سانت بيف (1804-1869): له أحاديث بعنوان (أحاديث الاثنين وأحاديث الاثنين الجديدة)، يدعو إلى دراسة الأدباء دراسة علمية تقوم على بحوث تفصيلية لعلاقتهم ببيئاتهم وأممهم، وأسرهم، وعصورهم، وتربيتهم، وثقافتهم، وتكوينهم الجسماني والنفسي والعقلي، وعلاقتهم بأصدقائهم ومعارفهم، وما يتصل بهم من عادات وأفكار ومعتقدات ومعرفة نجاحهم وإخفاقهم، وعوامل قوتهم وضعفهم، ومن تأثر بهم. والعوامل الفردية والجماعية الخاصة بأدبهم، حتى يتعرف على فصيلته الأدبية. والأدباء في رأيه فصائل كفصائل النبات والحيوان، تتشكل بحسب المؤثرات الخارجية عليهم. يحاول التعرف على الخصائص المشتركة التي تجمع بين الأدباء، وما يربطهم من حوافز زمانية ومكانية لكي يسبر أغوارهم ويصفهم حسب أنماطهم الفنية. وفي منهجه هذا يعتمد (سانت بيف) على الوصف دون الحكم[9].
ه- برونتير (1849-1906): حاول تطبيق نظرية التطور على الأنواع الأدبية وتطورها، لإثبات أن الشعر والنثر ينقسمان إلى فصائل، كل فصيلة أدبية تنمو وتتوالد وتتكاثر متطورة من البساطة إلى التركيب في أزمنة متعاقبة حتى تصل إلى مرتبة النضج. وتنتهي عندها وتتلاشى كما تلاشت بعض فصائل الحيوانات. وقد اختار لتطبيقاته ثلاث أنواع أدبية هي: المسرح والنقد الأدبي، والشعر الغنائي، مصورا تطورها باجتماع دوافع تاريخية، تستمد من الظرف والبيئة والعناصر الاجتماعية. وذهب إلى أن الشعر لم يتطور عن أصل من نوعه، مماثل له أو متحد معه، وإنما تطور عن نوع مغير له فني فيه الوعظ الديني، كان مزدهرا في فرنسا (ق17)، ومر به قرن وهو يعاني فيه الموت، ثم يحي من جديد في الشعر الغنائي الوجداني. ويرى أن هناك أنواع أدبية خالدة لا تموت، مثل (الشعر الغنائي الجاهلي)[10].
2- النقد الرومانسي: درست الرومانسية العصور الأدبية، ورأت أنها تفيد الناقد، كما ذهبت إلى أنه لا يمكن اتخاذ قواعد ومبادئ عصر ما، ثم فرضها على عصر آخر، فلكل عصر قوانينه الخاصة، وإذا كانت هناك قوانين عامة للتطبيق فيجب أن تكون مرنة تتسع دائرتها لقوانين كل عصر. هذه القوانين تستمد من الكتاب أنفسهم، وليست فرضا عليهم. ومن شروط النقد الرومانسي؛ أن يكون الناقد قادرا على تلقي الأحاسيس والانفعالات، والتعبير عنها ونقلها إلى الغير. وقد انبثق الوعي التاريخي في المدرسة الرومانسية، حيث تبلور وعي الإنسان بالزمن وتصوره للتاريخ. فقد جاءت لترى مسيرة الإنسان في الزمن طبقا لقوانين النشوء والارتقاء، والتطور، والانتقال من المراحل البدائية إلى المراحل الأكثر تقدما. ومن ثم كانت الرومانسية في الفكر النقدي هي التي بدأت التوجه إلى التمثيل المنتظم للتاريخ، باعتباره حلقة من التطور الدائم، يتم فيها تصور الأدب على أنه تعبير عن الفرد والمجتمع، وبالتالي يرتبط بهذه الجدلية التي تعكس علاقة الفرد بالمجتمع، وباعتباره تعبيرا عن الحياة في تدفقها وانهمارها. ندرك هنا فلسفة التغيير الجوهرية التي جاءت بها الرومانسية، وفي كيفية احتضانها لنشور هذا الوعي بالتاريخ والواقع، والإنسان/المبدع. وقد ترتب على ذلك تمثل الإنتاج الأدبي في جملته باعتباره عاكسا لحركة الحياة، وتطورها، وممثلا للطاقة الثورية فيها، التي عكست تفاعل الأدب مع الواقع الاجتماعي؛ أي إحلال منظومة اجتماعية وثقافية وأدبية مخالفة للمنظومة السائدة[11].
3- النقد الماركسي: يعد (غريفوري بلخانوف 1856-1978) أول ممارس للنقد الماركسي. يعتبر علما موضوعيا يدرس المكونات الاجتماعية للعمل الأدبي، لا مذهبا يحدد المسائل الاستطيقية/الجمالية، بل يفرض المواضيع والأساليب على الكتاب، وهو مستمد من الواقعية الاشتراكية (1932). وهي نظرية تطلب من الأديب وصف المجتمع وصفا يبين فهمه العميق لبنيته، وأن يستخدم فنه لنشر الاشتراكية؛ وروح الحزب ومساره. وأن يكون فعالا في التشكيل الأيديولوجي لجماهير العمال حسب الروح الاشتراكية. يتفق مع مقولة (ستالين) بأن الكتاب هم مهندسو النفس الإنسانية. هكذا يضحي الأدب تعليميا بشكل صريح يرسم عالما مثاليا يصور الحياة كما هي، بل كما ينبغي أن تكون وفقا للمذهب الماركسي. ويرى النقاد الماركسيون أن الفن يؤدي عمله من خلال الشخصية والصور والأفعال والمشاعر، وتركيزهم على مفهوم النمط، وهو المثال أو النموذج أو البطل الذي يجب على القارئ أن يقتدي به في حياته. ومن جهة يكشف النقد الماركسي المعاني الاجتماعية والأيديولوجية الكامنة في العمل الأدبي[12].
4- تركيب:  
نتيجة كل ذلك سيطرت نزعتان منهجيتان على الحركة العلمية في القرن19 هما: نزعة الوعي بنواميس الصيرورة التاريخية. ونزعة البحث عن القوانين المتحكمة في نظام الظواهر عبر حركة التاريخ. وفي هذا المناخ الفكري العام لم يشد النقد الأدبي، وكانت المقاييس النقدية ثمرة انصهار كل الظواهر الإنسانية السالفة. فالأدب لغة إبداعية راهنة تستمد مقومات تفوقها من إيغالها في الصفاء عبر إغراقها في القدم والنقد اقتفاء لأثر العوامل التاريخية المرسخة لعملية الإبداع. والنص هو ثمرة موضوعية للعوامل السببية المهيئة لحدوثه، لذلك عد حصيلة حتمية لجدلية تعاقبية عبر الزمن. وبهذا المقياس تحددت وظيفة النقد بالعمل على كشف النواميس التعليلية، مما يجعل قوانين الترابط بين الوقائع الاجتماعية منسجمة مع الظواهر الأدبية أثرا وتفاعلا[13].
ثانيا- مضمون المنهج التاريخي:
يعود المنهج التاريخي إلى الفرنسي (جوستاف لنسون 1857-1934)، لذلك يسمى باسمه (المنهج اللنسوني). وقد التزم في نقده بمسار استمده من النظرة التاريخية، فدرس تاريخ الأدب بغية اكتساب الصرامة، كما حدد الطرق التي يتم بها توثيق النصوص والمسالك التي تكشف السببية الأدبية. أهم كتاب له (تاريخ الأدب الفرنسي) أصدره سنة 1844[14].
وقد ارتكز النقد تحت المقولة التاريخية على النقاط الآتية[15]:
- النص ثمرة صاحبه، الأديب صورة لثقافته، الثقافة إفراز للبيئة، والبيئة جزء من التاريخ. وهكذا يكون النقد تأريخ للأديب من خلال بيئته. ودراسة الأدباء ونصوصهم من خلال النصوص عبر الزمن سواء بدراسة الأغراض الأدبية، أو بدراسة الأجناس الإبداعية. ويغدو نقد النص تأريخا له ولصاحبه ولجنسه، ثم للغة.
- يؤكد (لنسون) أن النقد معاشرة مستديمة للأديب. وقد وضع مفهومين للنقد على أساس مستويين: مصاهرة الناقد للأثر الأدبي، ثم تدوين تجربته معه. وهو ضرب من المراوحة بين قراءة من الدرجة الأولى وقراءة من الدرجة الثانية. وهذا مؤداه أن النقد ينبني على تحويل اللذة المعيشة إلى وصف لها باللغة، مما يفضي إلى إشراك الآخرين في التجربة ذاتها. هو نقد الأدب من خلال تاريخ إنجازه؛ أي باقتفاء تعاقبه الزمني واستقراء توالي مكوناته، بما يكشف عن روابط الأجزاء فيه. فيتسنى تفسير نشأة ظواهره الكلية تفسيرا متناسقا.
- ينطلق (لنسون) من التأكيد على أن دراسة الأدب لا يمكنها الاستغناء عن الاطلاع الواسع المدعوم بتوثيق المعلومات الدقيقة عن الأثر وصاحبه، معتبرا أن جملة المعارف المصاحبة للنص الأدبي هي التي تعين على توجيه الحكم النقدي. كما أن كل الجهود التي تمارس في تطبيق المناهج العلمية تهدف إلى إقامة الانسجام بين الحكم النقدي والانطباع الذاتي. وهو ما يحكم مسيرة الأدب وما يطرأ عليها من أصناف التحول وضروب التطور.
- إن موضوع تاريخ الأدب هو وصف الخصوصيات الفردية. حيث يلجأ مؤرخو الأدب إلى استغلال كل شيء من سيرة الأديب ومعطيات النفس، ومقومات السياسة ورصيد الفلسفة.
ثالثا- تطبيق المنهج التاريخي:
يمكن تطبيق المنهج التاريخي من خلال الأسئلة الآتية[16]:
- هل نسبة النص صحيحة، وإذا لم تكن كذلك فهل النص منسوب خطأ إلى غير صاحبه، أم أنه نص منتحل؟
- هل النص نقي، كامل، خال من التغييرات، أو التشويه، أو النقص؟
- ما هو تاريخ النص منذ طبعته الأولى إلى الطبعة الأخيرة التي طبعها المؤلف؟ وعلام تدل التعديلات التي أحدثها المؤلف من حيث تطوير ذوقه وأفكاره؟
- كيف تكون النص من أول تسويده إلى الطبعة الأولى؟ وعلام تدل التسويدات إن وجدت، من حيث ذوق الكاتب ومبادئه الفنية ونشاطه النفسي؟
- تقييم المعنى الحرفي للنص؛ معنى الألفاظ والتراكيب مستعينين بتاريخ اللغة والنحو أو علم التراكيب التاريخي. ومعنى الجمل بإيضاح العلاقات الغامضة والإشارات التاريخية أو ألإشارات التي تتعلق بحياة الكاتب نفسه.
- تقييم المعنى الأدبي للنص؛ أي تحديد ما فيه من قيم عقلية وعاطفية وفنية، وتمييز استعمال الكاتب الشخصي للغة من الاستعمال السائد في عصره، والحالات النفسية التي ينفرد بها من الصيغ العامة للإحساس والتفكير، وما يتضمنه التعبير العام المنطقي من أفكار وصور وآراء أخلاقية وفلسفية ودينية.
- كيف تكون المؤلف الأدبي؟ لأي نوع من الأمزجة استجاب؟ لأي نوع من الملابسات كتبه؟ وحياة المؤلف هي التي تنبئنا عن ذلك. ومن أي المواد تكون؟ وهذا الأمر يخبر به البحث عن المصادر.
- أي نجاح حققه المؤلف؟ أي تأثير كان له؟ فنتعرف على الأشخاص والطبقات الاجتماعية والمقاطعات التي انتشر فيها الكتاب، والبحث في الصحف والخطابات الخاصة والمذكرات الشخصية والتعليقات التي يكتبها القراء على الهوامش.
رابعا- مخاطر المنهج التاريخي:
هناك مخاطر يوجزها (لنسون) فيما يأتي[17]:
- أن تكون المعرفة بالوقائع التي يعمل بها الباحث ناقصة أو كاذبة، فمن الصعب الحصول على كل النصوص المراد دراستها.
- مع الجهل بعمل السابقين والنتائج التي توصلوا إليها، وعلم المراجع هو العلاج، فيجب تقدير الطريقة التي بها ألف الكتاب، ورؤية ماذا أستخدم، وماذا أهمل، وما إذا كان يحوي معرفة جديدة صحيحة ندين بها له.
- يقيم الباحث علاقات غير صحيحة إما لجهله، أو عدم صبره وعلاج ذلك الخضوع لنظام عقلي، وأخذ النفس بالعمل البطيء الذي تنضج معه الفكرة.
- والتفكير خداع في العلوم التاريخية حيث لا يملك الباحث وقائع فيها من البساطة والدقة ما يحكم التفكير، فقصر التفكير على العمليات القصيرة أجدى. كاستخلاص نتيجة مباشرة عندما يلوح بدقة أنها النتيجة الوحيدة الممكنة.
- يجب التخلي عن سلاسل التفكير الطويل لأنها كلما طالت ازدادت ضعفا.
- ويجب العودة إلى الوقائع دائما لإجراء العملية التالية، ويجب ألا نستخلص نتيجة من نتيجة أخرى إلا بمنتهى الحذر، ومن ثم يجب أن تفسر النصوص تفسيرا مباشرا دون وسيط.
- يسرف الباحث في تقدير مدى الوقائع التي يلاحظها، ويمد من معنى الوقائع والنصوص والواجب على العكس من ذلك التضييق منه بأمانة، والوقائع يحد بعضها بعضا.
- يجب البحث دائما عن تلك الوقائع التي تذهب بشيء من المعنى الذي أدهشنا في غيرها.
- يجب إدخال الوقائع السلبية في الحسان، ويجب تضييق المسافة التي لا بد للإدراك من عبورها بين واقعة ثابتة وأخرى.
- قد يخطئ الباحث في استخدام المناهج الخاصة، فيطل إلى أحدها نتيجة لا يستطيع أن يعطيها إلا سواه، فهو يؤكد على وقائع معتمدا على استنباط أولي أو تأثير شخصي. وهذه المشكلة لا تحلها حياة الكاتب، بل استجابة الجمهور.
- وقد يخطئ الباحث في اختيار الوقائع الدالة، بسبب التحيز والمحاباة، كما قد يأخذه الوهم، فيرى في الوقائع المتطرفة وقائع دالة.
- إذا ما وجد الباحث الواقعة الممتازة أو الكتاب الممتاز، عليه أن يدخل في حسابه الكتب الأخرى.
- ولما كان الباحث لا يجب أن يذهب جهده سدى يبالغ في قيمة ما وصل إليه من يقين مع الوثائق والمناهج، التي توصل إلى يقين حقيقي قليلة جدا.
- واليقين يطرد اطرادا عكسيا مع عمومية المعرفة، ولكن الاحتمالات والمقاربات جديرة بألا تحتقر.
- يجب أن يعلم الباحث مبدأ الوحدة العقلية، فليس هناك علم قومي، بل علم إنساني، وكما يحقق العلم الوحدة العقلية في الإنسانية يحققها في المخيلة.
- ويشير (لنسون) إلى أمور ترتبط بسعة العلم والنقد مباشرة منها.
- تنشر مؤلفات لم تنشر، لأنها تضيء رؤية جديدة في المؤلفات المعروفة، وفي شخصية المؤلف.
- السير الحياتية العامة أو الخاصة، التي تسمح لباحث أن يجد بسرعة تعداد كل الكتب والمقالات التي تتعلق موضوعه.
- المشاركات في سيرة حياة الكتاب، إن أقل التفاصيل عن حياة الكتاب المشهورين قد فحصت بدقة وفق أكثر مناهج التاريخ أمانة، وهكذا تتبدد بعض الأساطير، وتعرف النقاط الغامضة كما هي.
- إن دراسة التأثيرات أكثر نفعا للتاريخ الأدبي، فيجب تحديد ماذا كان نجاح المؤلف أو الكتاب، وماذا كان كسبه بعد موته، ودوره في تاريخ الفكر أو أشكال الفن، وبطريقة عامة مكانته وأهميته في التاريخ الاجتماعي والتاريخ الأدبي.








[1] - عمر محمد الطالب: مناهج الدراسات الأدبية الحديثة، دار اليسر للنشر والتوزيع، المغرب ط1/1988 ص17
[2] - عبد السلام المسدي: في آليات النقد الأدبي، دار الجنوب للنشر والتوزيع، تونس 1994 ص86
[3] - المرجع نفسه ص86
[4] - نبيل راغب موسوعة النظريات الأدبية، الشركة المصرية للنشر، مصر ط1/2003 ص322
[5] - صلاح فضل: منهج الواقعية في الإبداع الأدبي، دار المعارف، القاهرةنط2/1980 ص216
[6] - محمد علي البدوي: علم اجتماع الأدب ص48
[7] - Daniel Bergey Et Autres Methodes Critiques Pour L analyse Litteraire Nathan 2002p163
[8] – عمر محمد الطالب: مناهج الدراسات الأدبية الحديثة ص112-113
[9] - المرجع نفسه ص23
[10] - المرجع نفسه ص24
[11] - صلاح فضل: مناهج النقد المعاصر، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، بيروت 2002 ص23-25
[12] - عمر محمد الطالب: مناهج الدراسات الأدبية الحديثة ص25
[13] - عبد السلام المسدي: في آليات النقد الأدبي ص 87-88
[14] - المرجع نفسه ص83
[15] - المرجع نفسه ص88-103
[16] - عمر محمد الطالب: مناهج الدراسات الأدبية الحديثة 28
[17] - المرجع نفسه ص30- 31

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نظرية الخلق

الشريف حبيلة جامعة منتوري- قسنطينة1 نشأة نظرية الخلق [1] : تعود نشأة نظرية الخلق إلى النصف الثاني من القرن 19 في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا مع بروز دعوة (الفن للفن)، ومناداة (أندرو سيسيل برادلي) إلى (الشعر للشعر) إضافة إلى صعود المذهب الرمزي في الشعر، وكان اسم (الخلق) بديلاً للتعبير والمحاكاة والانعكاس، في امتلاك منطق نظري يحيل على الخلق الأدبي أوالفني للعمل، أي إلى الابتكار التقني، وليس إلى علاقة بينه وبين مؤلفه أو بينه وبين الواقع الخارجي الذي يصوِّره. وإذا كانت نظرية التعبير استجابة للحرية ولشعور الفردية في الأوضاع التي صعدت فيها الطبقة الوسطى بعد قيام الثورة الفرنسية واندحار الإقطاع ونهضة الصناعة، فإن نظرية الخلق تنطوي على خيبة أمل في طغيان الذاتية وفردية الإنسان بالمعنى الرومانسي. فالأدب حين يغدو رهناً للرغبات، وحين يرتبط بأي قيمة أخرى غير القيمة الجمالية يصبح ملوَّثاً ومفارقاً للنقاء. ومن هذه الوجهة يرصد المؤرخون لتاريخ النظرية والفلسفة الجمالية الانحطاط السياسي والاقتصادي والفكري في فترة صعود نظرية الخلق، لكن أكثر ما يلفت الانتباه في هذا الرصد هو وصف الانحطاط الأدبي من ...

الكتابة على أنقاض الواقع، دراسة في رواية الشمعة والدهاليز للطاهر وطار

                                                                          الشريف حبيلة                                                     قسم اللغة و الأدب العربي                                                       جامعة منتوري- قسنطينة1 تتأسس الدراسة على مقاربة التفاعل الحاصل بين الواقع الاجتماعي، و...